مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

262

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بسبب التقبّل والإجارة ، وعليه يكون هذا النبوي خارجاً عمّا نحن فيه . ومنها : أن يراد بالخراج مطلق المنافع ( أعمّ من الخراج المصطلح وغيره ) ، ويراد من الضمان المعنى اللغوي ( أي مطلق العهدة ) ، سواء كان ذلك أمرا اختيارياً مترتّباً على العقود الصحيحة أو الفاسدة ، أم كان أمرا غير اختياري مترتّباً على الغصب ، فيكون المراد من الباء في كلمة ( بالضمان ) هو السببية أو المقابلة . ويكون معنى الحديث : أنّ المنافع الحاصلة من الأموال المأخوذة بالعقود الصحيحة أو الفاسدة ، أو بالغصب ، مملوكة للضامن ، وأنّ ضمان العين سبب لملكية المنافع ، فيدلّ الحديث على عدم ضمان المنافع المستوفاة . لكن من المستبعد جدّاً أن يذهب فقيه كبير مثل ابن حمزة إلى مثل هذا الرأي الذي يناسب مثل أبي حنيفة الذي أفتى بعدم ضمان المنافع مع ضمان العين . ومنها : أن يراد من ( الخراج ) المنافع المستوفاة ، ويراد من ( الضمان ) خصوص الاختياري منه ، المترتّب على العقود الصحيحة التي أمضاها الشارع كالبيع والإجارة ونحوهما ، وعليه لا يكون الحديث مرتبطاً بما أفتى به ابن حمزة ؛ إذ أنّ مورد كلامه البيع الفاسد . ومنها : أن يراد من ( الخراج ) المنافع المستوفاة ، ومن ( الضمان ) : الضمان المعاملي الاختياري ، سواء كان ممضى من قبل الشارع أم لم يكن ، فيشمل البيع الصحيح والفاسد كليهما ، وعلى هذا الاحتمال يصلح النبوي أن يكون مدركاً لابن حمزة . إلّا أنّه لا قرينة في الحديث على أنّ المراد منه الاحتمال الأخير دون سائر الاحتمالات « 1 » . 4 - ضمان المنافع غير المستوفاة : يأتي هذا البحث بناء على ثبوت الضمان على القابض في المنافع التي استوفاها من المقبوض بالبيع الفاسد ، أمّا

--> ( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 201 - 203 . حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 34 - 35 . مصباح الفقاهة 3 : 133 - 135 .